ابن حجر العسقلاني
147
فتح الباري
فشلت أصابعه ويقال ان الذي كتبها النضر بن الحارث وقيل طلحة بن أبي طلحة العبدري قال بن إسحاق فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فكانوا معه كلهم الا أبا لهب فكان مع قريش وقيل كان ابتداء حصرهم في المحرم سنة سبع من المبعث قال ابن إسحاق فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا وجزم موسى بن عقبة بأنها كانت ثلاث سنين حتى جهدوا ولم يكن يأتيهم شئ من الأقوات الا خفية حتى كانوا يؤذون من اطلعوا على أنه أرسل إلى بعض أقاربه شيئا من الصلات إلى أن قام في نقض الصحيفة نفر من أشدهم في ذلك صنيعا هشام بن عمرو بن الحرث العامري وكانت أم أبيه تحت هاشم بن عبد مناف قبل ان يتزوجها جده فكان يصلهم وهم في الشعب ثم مشي إلى زهير بن أبي أمية وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب فكلمه في ذلك فوافقه ومشيا جميعا إلى المطعم بن عدي والى زمعة بن الأسود فاجتمعوا على ذلك فلما جلسوا بالحجر تكلموا في ذلك وأنكروه وتواطؤوا عليه فقال أبو جهل هذا أمر قضى بليل وفي آخر الامر اخرجوا الصحيفة فمزقوها وأبطلوا حكمها وذكر ابن هشام انهم وجدوا الأرضة قد اكلت جميع ما فيها الا اسم الله تعالى واما ابن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة فذكروا عكس ذلك أن الأرضة لم تدع اسما لله تعالى الا أكلته وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة فالله اعلم وذكر الواقدي ان خروجهم من الشعب كان في سنة عشر من المبعث وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ومات أبو طالب بعد أن خرجوا بقليل قال ابن إسحاق ومات هو وخديجة في عام واحد فنالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تنله في حياة أبي طالب ولما لم يثبت عند البخاري شئ من هذه القصة اكتفى بإيراد حديث أبي هريرة لان فيه دلالة على أصل القصة لان الذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح لقوله في الحديث تقاسموا على الكفر ( قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ) هكذا أورده مختصرا وقد تقدم في الحج من طريق شعيب عن ابن شهاب الزهري بهذا الاسناد بلفظ قال حين أراد قدوم مكة وهذا لا يعارض ما في الباب لأنه يحمل على أنه قال ذلك حين أراد دخول مكة في غزوة الفتح وفي ذلك القدوم غزا حنينا ولكن تقدم أيضا من طريق شعيب عن الزهري بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا الحديث وهذا ظاهر في أنه قاله في حجة الوداع فيحمل قوله في رواية الأوزاعي حين أراد قدوم مكة أي صادرا من منى إليها لطواف الوداع ويحتمل التعدد وسيأتي بيان ذلك مع بقية شرح الحديث في غزوة الفتح من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ( قوله باب قصة أبي طالب ) واسمه عند الجميع عبد مناف وشذ من قال عمران بل هو قول باطل نقله ابن تيمية في كتاب الرد على الرافضي ان بعض الروافض زعم أن قوله تعالى ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ان آل عمران هم آل أبي طالب وان اسم أبي طالب عمران واشتهر بكنيته وكان شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك أوصى به عبد المطلب عند موته إليه فكفله إلى أن كبر واستمر على نصره بعد أن بعث إلى أن مات أبو طالب وقد ذكرنا انه مات بعد خروجهم من الشعب وذلك في آخر السنة العاشرة من المبعث وكان يذب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويرد عنه كل من يؤذيه وهو مقيم مع ذلك على دين قومه وقد تقدم قريبا حديث ابن مسعود واما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه واخباره في